الشيخ السبحاني

38

سبع مسائل فقهية

ثمّ إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى أيّ مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً تحريمياً ، وانّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في سفر كهذا ، وذلك لأنّ المساجد الأُخرى لا تختلف من حيث الفضيلة ، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة ، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان . وفي هذا الصدد يقول الغزالي : « القسم الثاني ، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد . . ويدخل في جملته : زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وآله : « لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى » . لأنّ ذلك في المساجد ، فانّها متماثلة ( في الفضيلة ) بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان التفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللَّه » « 1 » . يقول الدكتور عبد الملك السعدي : « انّ النهي عن شدّ الرحال إلى المساجد الأُخرى لأجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب ، لأنّ في الثواب سواء بخلاف الثلاثة ، لأنّ العبادة في مسجد الحرام بمائة ألف ، وفي المسجد النبوي بألف ، وفي مسجد الأقصى

--> ( 1 ) الغزالي ، احياء علوم الدين 2 : 247 ، كتاب آداب السفر ، ط دار المعرفة بيروت .